مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

76

تفسير مقتنيات الدرر

« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ فَإِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . وجاء إبليس إلى قريش في صورة سراقة بن مالك فقال لهم : أنا جار لكم ادفعوا إليّ رايتكم فدفعوها إليه وجاء بشياطينه يهول بهم على أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، فأقبلت قريش يقدمها إبليس معه الراية فنظر رسول اللَّه إليه فقال رسول اللَّه لأصحابه : غضّوا أبصاركم وعضّوا على النواجذ ولا تسلَّوا سيفا حتّى آذن لكم ثمّ رفع يده إلى السماء فقال : يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ثمّ أصابه الغشي ثمّ برئ عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ويقول : هذا جبرائيل قد أتاكم بألف من الملائكة مردفين قال : فنظرنا إلى سحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول اللَّه وقائل يقول : أقدم حيزوم أقدم حيزوم وسمعنا قعقعة السلاح من الجوّ . ونظر إبليس إلى جبرئيل فتراجع ورمى باللواء فأخذ منبّه بن الحجّاج وقال : ويلك يا سراقه فركله إبليس ركلة في صدره وقال : إنّي بريء منكم إنّي أرى ما لا ترون وحمل جبرئيل على إبليس فطلبه حتى غاص في البحر وقال : ربّ أنجز لي ما وعدتني من البقاء إلى الوقت المعلوم وفي رواية أنّ إبليس التفت إلى جبرئيل وهو في الهزيمة فقال : يا هذا بدا لكم فيما أعطيتمونا ؟ فقيل لأبي عبد اللَّه أترى كان يخاف أن يقتله ؟ فقال لا ولكنّه كان يضربه ضربة يشينه إلى يوم القيامة وانزل اللَّه « إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ ، إلخ » . بالجملة خرج أبو جهل من بين صفّين وقال : إن محمّدا - صلى اللَّه عليه وآله - قطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه . ثمّ أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كفّا من حصى فرمى به في وجوه قريش وقال : شاهت الوجوه فبعث اللَّه رياحا فضرب في وجوه قريش فكانت الهزيمة . ثمّ قال رسول اللَّه : اللَّهم لا يفلتن فرعون هذه الامّة أبو جهل بن هشام فقتل منهم سبعون وأسر منهم سبعون والتقى عمرو بن الجموح مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه وضرب أبو جهل عمروا على يده فأبانها من العضد فتعلَّقت بجلده فاتّكى عمرو على يده برجله حتّى انقطعت الجلدة .

--> ( 1 ) الأنفال : 51 .